علم الدين السخاوي

660

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الغصب والسرقة والبخس والربا والقمار ونحو ذلك ، والقول بأنها منسوخة : يؤدي إلى إباحة أكلها بالباطل مع الأعمى والأعرج والمريض ، وإنما فعلوا ذلك تورعا وليس هذا أكل مال بالباطل ، ولا يقع مشاحة بين الناس في مثل هذا كما لا يتشاحون في أخذ هذا لقمة كبيرة وهذا لقمة صغيرة ، وقد قال الزهري : ( نزلت آية النور في الثلاثة ، لأن الغزاة كانوا يخلّفونهم في بيوتهم ، يحرسونها إلى أن يعودوا ، فأبيح لهم أن يأكلوا منها ) « 1 » . وقال ابن زيد : ( زلت فيهم في رفع الحرج عنهم في الجهاد ) « 2 » . الخامس عشر : قوله عزّ وجلّ والذين عاقدت « 3 » أيمانكم فآتوهم « 4 »

--> إلى يوم القيامة . الدر المنثور : 2 / 494 . ورواه ابن الجوزي عن الحسن ومسروق ، ثم قال : وقد زعم بعض منتحلي التفسير ومدعي علم الناسخ والمنسوخ : أن هذه الآية لما نزلت تحرجوا من أن يؤاكلوا الأعمى والأعرج والمريض ، وقالوا : أن الأعمى لا يبصر أطيب الطعام ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ، والمريض لا يستوفي الأكل . فأنزل اللّه عزّ وجلّ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ * الآية فنسخت هذه الآية ، وهذا ليس بشيء ، ولأنه لا تنافي بين الآيتين ، ولا يجوز أكل المال بالباطل بحال ، وعلى ما قد زعم هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل اه نواسخ القرآن ص 272 . ( 1 ) أخرجه أبو عبيد بنحوه عن الزهري . انظر الناسخ والمنسوخ ص 508 وكذلك ابن جرير . انظر جامع البيان : 18 / 169 . وعبد بن حميد كما في الدر المنثور : 6 / 224 . قال ابن جرير : وأشبه الأقوال في معنى الآية قول الزهري . . اه وقد انتصر لهذا القول وفند ما سواه . المصدر السابق . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن ابن زيد . انظر جامع البيان : 18 / 169 . ونسبه ابن الجوزي إلى الحسن وابن زيد . انظر زاد المسير : 6 / 64 ثم قال ابن الجوزي : وقد كان جماعة من المفسرين يذهبون إلى أن آخر الكلام ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ * وأن ما بعده مستأنف لا تعلق له به ، وهو يقوي قول الحسن وابن زيد اه المصدر نفسه وانظر : تفسير القرطبي : 12 / 313 . والذي يظهر أن حمل الآية على العموم أولى ، وأن اللّه تعالى رفع الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في كل ما يتعلق بالتكليف ، ولم يستطيعوا أداءه بعد حسن نيتهم وصفاء سريرتهم من جهاد وصوم وغيرهما فإن الحرج والإثم مرفوع عنهم . واللّه أعلم . راجع تفسير القرطبي المصدر السابق . ( 3 ) هكذا في النسخ ( عاقدت ) بألف بعد العين ، وهي قراءة غير أهل الكوفة ، على إسناد الفعل إلى الأيمان ، وهو من باب المفاعلة ، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه ، ويقول : دمي دمك ، وأرثك وترثني ، وقرأ أهل الكوفة ( عقدت ) بغير ألف بعد العين ، وذلك على إسناد الفعل إلى الأيمان أيضا ، والمراد إضافة الفعل إلى المخاطبين . . . الخ . انظر : الكشف : 1 / 388 ، والنشر 2 / 249 والقراءات القرآنية وأثرها في علوم العربية 1 / 533 . ( 4 ) في د : حرفت الكلمة إلى ( فأقرهم ) .